المحقق البحراني
149
الحدائق الناضرة
قال : لا بأس " وما رواه في الكافي ( 1 ) في الحسن عن الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " لا بأس أن يختضب الرجل وهو جنب " إلا أن في بعض نسخ الكافي " يحتجم " بدل " يختضب " أقول : ويؤيد ما ذكروه من الجمع ظاهر روايتي مكارم الأخلاق وظاهر رواية جعفر بن محمد بن يونس . وعن المفيد في المقنعة أنه علل الكراهة بأن الخضاب يمنع وصول الماء إلى ظاهر الجوارح التي عليها الخضاب . وأنت خبير بأن مقتضى هذا التعليل هو التحريم لا الكراهة ، ومن أجل ذلك اعتذر عنه في المعتبر فقال : " وكأنه نظر إلى أن اللون عرض وهو لا ينتقل فيلزم حصول أجزاء من الخضاب في محل اللون ليكون وجود اللون بوجودها ، لكنها حقيقة لا تمنع الماء منعا تاما فكرهت لذلك " انتهى . ولا يخفى ما فيه من التكلف . بقي هنا شئ وإن كان خارجا عن محل البحث وهو أن ظاهر عبارة الصدوق المتقدمة جواز نوم الجنب في المسجد ، وهو باطل اجماعا للأخبار المستفيضة الصريحة في المنع عن اللبث في المسجد ( 2 ) وتخصيص الجواز بالمشي دون اللبث ، إلا أنه قد روى الشيخ عن الحسين بن سعيد عن محمد بن القاسم ( 3 ) قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الجنب ينام في المسجد : فقال : يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه " وحينئذ فإن كان اعتماد الصدوق ( رحمه الله ) على هذه الرواية فهي - مع الاغماض عما فيها من مخالفة الاجماع والروايات المستفيضة - مقيدة بالوضوء أولا وعبارته ( رحمه الله ) مطلقة ، وأيضا فإن العمل بها في مقابلة تلك الأخبار موجب لطرح تلك الأخبار المشار إليها وهو مشكل . وبعض المحشين على الكتاب تكلف لها من الاحتمالات ما هو في البعد أظهر من أن يخفى ، قال ( قدس سره ) : " يحتمل أن يكون المراد النوم في حال الاجتياز من غير لبث وإن كان الفرض بعيد ، ويحتمل أن يكون المراد أنه
--> ( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 23 من أبواب الجنابة . ( 2 ) رواها في الوسائل في الباب 15 من أبواب الجنابة . ( 3 ) رواها في الوسائل في الباب 15 من أبواب الجنابة .